عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
109
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ينتظرون بعد الإعراض عن النذير في آياتي ، والتفكر في عجائب مخلوقاتي ، وبعد تكذيب رسولي الذي أيدته بالبراهين القاطعة ، والحجج المنيرة الساطعة ، والمعجزات الخارقة مثل وقائع اللّه تعالى بأمثالهم مثل مكذبي الأمم الخالية . قال ابن الأنباري « 1 » : العرب تكنّي بالأيام عن الشرور والحروب ، وقد يقصد بها أيام [ السرور ] « 2 » والأفراح إذا قام دليل بذلك . والمعنى هاهنا : يجب أن لا تنتظروا إلا أياما مثل أيام المكذبين من الأمم الماضية في وقوع العذاب بهم . قُلْ فَانْتَظِرُوا قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رضي اللّه عنه « 3 » : المعنى : قل فانتظروا هلاكي . والأظهر عندي : أنه تهديد لهم ، على معنى : انتظروا ما يجب أن تنتظروه من وقائع اللّه بكم ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لكم . ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا من العذاب الواقع بالمكذبين من الأمم ، كَذلِكَ أي : مثل ذلك الإنجاء نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ منكم أيتها الأمة المحمدية من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . وقوله : حَقًّا عَلَيْنا يعني : حق ذلك علينا حقا . قرأ يعقوب وحفص والكسائي في روايته عن أبي بكر عن عاصم : « ننج
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 69 ) . ( 2 ) في الأصل : الشرور . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 69 ) .